مكي بن حموش
4780
الهداية إلى بلوغ النهاية
أصحابه ، وعظام « 1 » خيلهم قد أكلتهم البعوض إلا العظام . ثم وقعت واحدة في شفة نمرود السفلى فصاح حتى أمر بها فقطعت ، فارتفعت إلى شفته العليا ، فاستغاث فقطعت ، ثم دخلت في منخره ، فما كان يهدأ ليلا ولا نهارا . وكان يضرب رأسه بمرزبة من حديد ، فأقام في ذلك أربع مائة سنة . وقال الحسن : لما ألقي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم في النار ، لم يؤذه حرها ، فقالوا : سحرها فما لها حر . ويروى أنهم بنوا له بنيانا ارتفاعه أربعون ذراعا وطوله على وجه الأرض ثمانون ذراعا ، فأوقدوا فيه النار ، ووضعوا إبراهيم عليه السّلام في المنجنيق وألقوه في الجحيم ، فقال اللّه تعالى للنار : كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ، ولو لم يقل تعالى ذكره " وسلاما " لمات إبراهيم من البرد في وسط النار ، فكان إبراهيم جالسا في النار على زرابية من الجنة . قال الحسن : فلما رأوه لا يؤذيه حرها ، قالوا : سحرها . فقال لهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم : جربوها برجل منكم . فألقوا « 2 » فيها رجلا فأكلته . ويروى عنه أنه قال : لما أوثقوه ليلقوه في النار ، قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك . وذكر الشعبي عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : لما ألقي « 3 » إبراهيم في البنيان والنار ، قال حسبي اللّه ونعم الوكيل . فقال اللّه : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم . وقال زيد بن أسلم : قال إبراهيم حين أرادوا أن يلقوه في النار : اللهم أنت « 4 » إلهي ، الواحد في السماء وأنا عبدك الواحد في الأرض حسبي اللّه ونعم الوكيل . فقال اللّه تعالى للنار : كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ .
--> ( 1 ) " من حضر من أصحابه وعظام " ساقط من " ز " . بانتقال النظر . ( 2 ) " ز " : فألقى . ( 3 ) " ز " : ألقوا . ( 4 ) " أنت " سقطت من " ز " .